آقا رضا الهمداني
61
مصباح الفقيه
الجهة ، فلا مانع من أن تكون أوسعيّة الحرم في يسار الكعبة حكمة لاستحباب التياسر عمّا كان عليه وضع أهل العراق في استقبال القبلة في مساجدهم ، ونحوها تعويلا على العلائم التي يحرز بها جهة الكعبة ، مع ما في التياسر من أقربيّة احتمال المحاذاة الحقيقيّة بلحاظ أنّ القبلة في يسار الكعبة التي هي ملحوظة في تلك العلائم أوسع ، فالقول بالاستحباب - كما هو المشهور - قويّ . لكن لا يخفى عليك أنّ التياسر أمر إضافيّ ، فلا يستفاد من الأخبار إلَّا استحباب التياسر إلى يسار المصلَّين من أهل العراق على حسب ما كان متعارفا عندهم في تلك الأعصار ، فلعلَّهم كانوا يصلَّون على الوضع الذي بني عليه بعض المساجد القديمة ، كمسجد الكوفة ونحوها ، فلا يصحّ الحكم باستحباب التياسر إلى يسار المصلَّين على الوضع الذي بني عليه المساجد الحادثة التي هي بالذات منبيّة على التياسر بالإضافة إلى تلك المساجد ، كما لا يخفى . وربما وجّه بعض من أشكل عليه المسألة الأخبار المتقدّمة بما تقدّمت الإشارة إليه في صدر العنوان . قال المحدّث المجلسي رحمه اللَّه في مجلَّد الصلاة من كتاب بحار الأنوار - على ما حكي ( 1 ) عنه - بعد ذكر الإشكال المتقدّم ونقل حاصل جواب المحقّق رحمه اللَّه في رسالته والإشارة إلى أنّه غير حاسم لمادّة الإشكال ما صورته : والذي يخطر في ذلك بالبال أنّه يمكن أن يكون الأمر بالانحراف لأنّ محاريب الكوفة وسائر بلاد العراق أكثرها كانت منحرفة عن خطَّ نصف النهار كثيرا ، مع أنّ الانحراف في
--> ( 1 ) الحاكي هو البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 386 .